العيني
124
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان
والمجلس السامي يأخذ حظه من هذه البشرى التي بشرت بها ملائكة السماء ملك البسيطة وسلطان الأرض ، وتكاثر على شكرها كل من أرضى الله طاعته وأغضب من لم يرض من ذوي الإلحاد ، ومن حاد الله له حاد ، وممن ينتظر من هذه الأنفار إنجاز الإلحاد ، فإنه بفتح هذه القلعة وتوقلها وحيازة ثغرها ومعقلها تحقق من سيحون وجيحون أنهم بعد فتح باب العراق تكسر أقفالها هذه القلعة ، لا يرجون أنهم ينجون ، وما يكون بعد هذا الفتح إن شاء الله إلا فتح المشرق والروم ، وملك البلاد من مغرب الشمس إلى ملك مطلع الإشراق ، والله يؤيده ويعضده ، وكتب في يوم الفتح المبارك سنة إحدى وتسعين حسب المرسوم الشريف . وقال بيبرس في تاريخه : واجتهد الأمير علم الدين الشجاعي في فتح هذه القلعة اجتهادا عظيما ، وعمل سلسلة عظيمة وعلقها قريبا من شراريف القلعة ، وطرفها واصل إلى أسفل الربض ، فكانت الجند يستمسكون بها ويصعدون فيها ، فارتقى فيها جماعة من العسكر وفيهم شخص من أوشاقية الأمير بدر الدين أمير سلاح يسمى اقجبا ، فقاتل قتالا شديدا وأبلى بلاء حميدا ، والسلطان ينظر إليه ، والعسكر يثنون عليه ، فرسم له بتشريف وإمرة ، فسأل أمير سلاح أن تكون الإمرة لولده محمد ، فأعطى إقطاعا وطبلخاناة ، ثم تتابعت العساكر في تلك السلسلة فكانت حيلة إلى القصد موصلة ، فملكوا القلعة ، وطلعتها